الخطيب البغدادي

504

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أقلوا عليهم ويلكم لا أَبَا لكم من اللؤم أَوْ سدوا المكان الَّذِي سدوا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيد مُحَمَّد بن موسى بن الفضل الصَّيْرَفِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصم ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصاغاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بن معين ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْد بن أبي قرة ، يَقُولُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بن ضريس ، يَقُولُ : شهدت سُفْيَان وأتاه رجل ، فَقَالَ لَهُ : ما تنقم عَلَى أَبِي حنيفة ؟ قَالَ : وما لَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : آخذ بكتاب الله ، فما لم أجد فبسنة رَسُول الله ، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة رَسُول الله ، أخذت بقول أصحابه ، آخذ بقول من شئت منهم ، وأدع من شئت منهم ، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم ، فَأَمَّا إِذَا انتهى الأمر ، أَوْ جاء إلى إِبْرَاهِيم ، وَالشَّعْبِيّ ، وابن سيرين ، وَالحَسَن ، وعطاء ، وَسَعِيد بن المسيب ، وعدد رجالا ، فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا ، قَالَ : فسكت سُفْيَان طويلا ثُمَّ قَالَ كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إِلا كتبه : نسمع الشديد من الحديث فنخافه ، ونسمع اللين فنرجوه ، ولا نحاسب الأحياء ، ولا نقضي على الأموات ، نسلم ما سمعنا ، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه ، ونتهم رأينا لرأيهم . قد سقنا عن أيوب السختياني ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عُيَيْنَةَ ، وَأَبِي بَكْر بن عَيَّاش ، وغيرهم من الأئمة أخبارا كثيرة تتضمن تقريظ أَبِي حنيفة والمدح لَهُ ، والثناء عَلَيْهِ والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين وَهَؤُلاءِ المذكورون منهم في أَبِي حنيفة خلال ذَلِكَ ، وكلامهم فيه كثير